الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
50
اليوم الآخر
أي لا بدّ أن يكون ثمّة عالم آخر تكون الحياة فيه كاملة ومطلقة . أسباب الخوف من الموت ثمّة علل أساسية تكمن وراء خوف الإنسان من الموت ، يمكن أن نشير إليها كما يلي : أ : الجهل فعندما يجهل الإنسان حقيقة الموت ويعتبره فناء وعدما ، فسيخافه ويخشاه . امّا عندما يعي حقيقة الموت كما هي ، ويصل في ذلك إلى درجة اليقين ، فانّ خوفه سيهدأ ويقلّ ، وينظر إلى الموت على انّه كمال . لذلك نجد الإمام أمير المؤمنين عليّا ( عليه السلام ) قد أدرك حقيقة الموت بشكل كامل ، يقول : « واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه » « 1 » . وعن علاقة المؤمنين المّتقين بالموتى قول ( عليه السلام ) : « لولا الأجل الذي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب » « 2 » . ب : الارتباط بالدنيا وينشأ الخوف من الموت أحيانا من ارتباط الإنسان بالدنيا وتعلّقه بها ، بحيث يكون جسده واحتياجاته المادّية هو غاية همّه ومنتهى جهده . مثل هذا الإنسان يخشى الموت لأنّه مندمج بحياته الدنيا غاطس بملذّات عالم
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، ص 57 . ( 2 ) نهج البلاغة ، ص 612 . وبالنسبة إلى هذه النقطة بالذات ، أي خوف الإنسان من الموت لجهله وسرور المؤمن لمعرفته ، جاء في الخبر ، انّ الإمام الحسن ، سئل : ما الموت الذي جهلوه ؟ قال ( عليه السلام ) : « أعظم سرور يرد على المؤمنين إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد ، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا عن جنّتهم إلى نار لا تبيد ولا تنقد » البحار ، ج 6 ، ص 154 . [ المترجم ] .